في عالمٍ يواجه أزمات مناخية متصاعدة، لم يعد النقاش حول المال اقتصاديًا بحتًا، بل أصبح بيئيًا أيضًا. فالسؤال لم يعد فقط: كيف نستخدم المال؟ بل: هل ما زلنا بحاجة إليه أصلًا، خاصة إذا كان يحمل أثرًا بيئيًا مستمرًا؟
إنتاج النقود الورقية والمعدنية ليس عملية محايدة بيئيًا.
وقد لجأت بنوك مركزية مثل Bank of England وReserve Bank of Australia إلى إصدار عملات بوليمرية تدوم لفترة أطول لتقليل الحاجة لإعادة الطباعة، في محاولة لتخفيف الأثر البيئي، وإن لم تلغه بالكامل.
حتى الدراسات الصادرة عن مؤسسات مثل Suomen Pankki وDe Nederlandsche Bank أظهرت أن الفارق البيئي بين النقد والمدفوعات الرقمية ليس جذريًا، لأن الأنظمة الرقمية بدورها تعتمد على مراكز بيانات وبنية تحتية تستهلك الطاقة.
العملات المشفرة مثل Bitcoin تعرضت لانتقادات واسعة بسبب استهلاكها الكبير للطاقة في عمليات التعدين. وقد ناقشت منصات إعلامية اقتصادية كبرى مثل The Economist وThe Wall Street Journal هذا الجدل من زاوية الاستدامة البيئية.
إذن، سواء كان المال ورقيًا أو رقميًا، فهو ليس بلا تكلفة بيئية.
إذا كان المال — في كل صوره — يتطلب موارد وطاقة وبنية تحتية ضخمة، فقد يكون السؤال الأعمق:
هل نحن بحاجة إلى هذا النظام القائم على الوساطة النقدية أصلًا؟
في عصر الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذكية وسلاسل الكتل، يمكن تخيل نموذج اقتصادي يعتمد على:
عندها، لا يكون الهدف تحسين شكل المال، بل تقليل الاعتماد عليه كليًا.
المال لم يعد مجرد وسيلة تبادل، بل أصبح منظومة تستهلك موارد طبيعية وطاقة سواء في شكله المادي أو الرقمي. وبينما تحاول المؤسسات المالية تقليل الأثر البيئي، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل نحتاج إلى تطوير المال… أم تجاوز فكرته بالكامل؟
قد لا يكون “العدو” هو الورق أو الكود الرقمي، بل اعتمادنا المستمر على نظام يستهلك الموارد لإدارة القيمة، في زمنٍ يحتاج إلى تقليل الاستهلاك لا تعقيده.